عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3199
بغية الطلب في تاريخ حلب
ابن علي بن محمد بن خضير الصيرفي قال أخبرنا أبو أسعد أحمد بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قراءة عليه قال أنبأنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي ويعرف بابن بشران قال حدثنا علي بن منصور الحلبي قال حدثنا علي بن محمد الشمشاطي قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر البرمكي قال حدثني خالد الكاتب قال خرجت متنزها ذات يوم فرفع لي دير فأممته فإذا فيه شاب لم أر أحسن وجها ولا أفصح لسانا منه مكبلا في الحديد فسلمت فرد السلام ورحب ثم قال من تكون فقلت خالد الكاتب فقال أصاحب المقطعات فقلت نعم فقال أنشدني من مقطعاتك فأنشدته : ترشفت من مقلتيها العقارا * وقبلت من خدها جلنارا وعانقت منها كثيبا مهيلا * وغصنا رطيبا وبدرا أنارا وأبصرت من نورها في الظلام * بكل مكان بليل نهارا فقال أحسنت والله ثم قال ألا أنشدك بيتين لتجزهما لي فقلت هاتهما فأنشدني : رب ليل أشف من نفس العاشق * طولا قطعته بانتحاب وحديث ألذ من نظر المعشوق * بدلته ببؤس العتاب قال خالد فوالله ما قدرت على اجازتها وأنا مذ عشرون سنة أفكر في ذلك ولا أقدر عليه أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد قال أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد قال أخبرنا ثعلب قال ما أحد من الشعراء تكلم في الليل إلا قارب إلا خالد الكاتب فإنه أبدع في قوله ( وليل المحب بلا آخر ) فإنه لم يجعل لليل آخرا وأنشدنا : رقدت ولم ترث للساهر * وليل المحب بلا آخر ولم تدر بعد ذهاب الرقاد * ما صنع الدمع بالناظر